ابن تيمية

84

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ إسْقَاطِ الدَّيْنِ عَنْ الْمُعْسِرِ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْسِبَهُ مِن الزَّكَاةِ ؟ فَأَجَابَ : وَأَمَّا إسْقَاطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ زَكَاةِ الْعَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ قِدْرَ زَكَاةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَكُونُ ذَلِكَ زَكَاةَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ؟ فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَهُنَا قَدْ أَخْرَجَ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلِكُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَالُهُ عَيْناً وَأَخْرَجَ دَيْناً فَإِنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ دُونَ الَّذِي يَمْلِكُهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إخْرَاجِ الْخَبِيثِ عَنْ الطِّيبِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } الْآيَةَ . وَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ لَا يُخْرِجُ أَدْنَى مِنْهُ فَإِذَا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ وَحِنْطَةٌ جَيِّدَةٌ لَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا مَا هُوَ دُونَهَا .